الشيخ حسن المصطفوي
207
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
فنسب إلى هارون بأنّه قد صنع عجلا ودعا بني إسرائيل إلى عبادته ، وهذا أعظم من الشرك بمراتب ، فكيف يكون نبيّا من اللَّه لهداية الناس . وقال اللَّه تعالى في القرآن الكريم : * ( وَوَهَبْنا لَه ُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاه ُ هارُونَ نَبِيًّا ) * . * ( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ ) * . * ( ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِه ِ ) * . * ( وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْه ُ مَعِي رِدْءاً ) * . فسفر الخروج يصرّح بأنّ هارون دعا بني إسرائيل إلى ما يخالف دعوة أخيه موسى ( ع ) ، فكيف يكون هذا الصنع نصرة وتأييدا وردءا . ولا يخفى أنّ سفر الخروج كتاب تاريخيّ يبحث عن جريان أمور بني إسرائيل من وفاة يوسف النبيّ إلى منتهى وصولهم إلى خيمة الاجتماع ، في امتداد زمان في حدود 150 سنة . كما أنّ سفر التكوين قبله يبحث عن ابتداء التكوين إلى منتهى فوت يوسف النبيّ . وسفر اللاويّين يبحث عن ابتداء خيمة الاجتماع إلى منتهى وصايا الربّ إلى بني إسرائيل في جبل سيناء ، وهو السفر الثالث من الأسفار . وسفر العدد يبحث عن بقيّة الجريان إلى وصايا الرب إلى بني إسرائيل على أردن أريحا . وسفر التثنية هو الخامس من الأسفار الخمسة ويبحث عن بقيّة الجريان إلى آخر وفاة موسى ( ع ) . وفي آخر التثنية يقول : ولم يقم بعد نبيّ في إسرائيل مثل موسى . فيظهر أنّ هذه الأسفار قد ألَّفت بعد امتداد زمان من وفاة موسى ( ع ) مربوطا كلّ واحد منه بآخر ، وأين هذا من توراة موسى ( ع ) . فهذه رسائل تاريخيّة لا يتوقّع منها أزيد من أن تحتوي على جريانات أمور وحوادث وقضايا على حسب اطَّلاع مؤلَّفيه .